أمير التقدمي المعصومي
14
نور الأمير ( ع ) في تثبيت خطبة الغدير
على ذلك بصريح العبارة دون التلويح والإشارة . . . ( 1 ) . ويقول النبهاني : خطب ( صلّى الله عليه وسلّم ) خطبته هذه التي أوصى فيها بالثقلين كتاب الله وعترته أهل بيته في الملأ العظيم على رؤوس الأشهاد عندما صدر من حجّة الوداع ، وكان قد خرج معه من المدينة لأدائها أكثر من مائة ألف غير من صحبوه من مكّة ومن حضروا من اليمن ، وهؤلاء هم معظم الأُمّة المحمّديّة إذ ذاك ، وفيهم أجلاّء الصحابة وعلمائهم وفقهائهم ( 2 ) . * * * نحن الآن في وقت قد علّم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فريضة الحج للمسلمين وأتمّها معهم ، وهم صادرون عن مكّة وفي طريق الجحفة ، وقاربون بمرحلة خطيرة لها تأثير خاص في المجتمع الإسلامي . في أثناء الطريق قد نزل عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جبرئيل برسالة إلهيّة ، وهي إنجاز سنّة الله تعالى بتعيين الخليفة والوصي للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، تلك السنّة التي جرت في الأنبياء الماضية ، جرت على آدم بتعيين شيث ، جرت على سليمان بتعيين آصف ، جرت على إبراهيم بتعيين إسماعيل ، جرت على موسى بتعيين هارون ثمّ يوشع ، جرت على عيسى بتعيين شمعون ( عليهم السلام ) ، وهنا أتى جبريل بأمر الله تعالى في ذلك على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتعيين علي ( عليه السلام ) وأنزل عليه : ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ - في عليّ - وَإنْ لَمْ تَفْعَل فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) « تذكرة الخواص » 37 ( حديث في قوله ( صلّى الله عليه وسلّم ) « من كنت مولاه فعلي مولاه » ؛ والكلام على الحديث ) . ( 2 ) « الشرف المؤبّد » 26 . ( 3 ) المائدة : 67 .